أنْ تمضي بنا أقدامنا إلىٰ أماكن تُشبه أرواحنا،
أماكن لا تُشترط فيها القيود
ولا تُفرض فيها الشروط،
أماكن لا وجود لها علىٰ خرائط الأرض
بل تُولد من خطواتنا نحن
ومن وقفاتنا نحن،
أماكن تُشرق حين نمشي فوقها
وتتنفّس حين نتوقّف عليها.
أؤمن أن المشي مع من نُحِبّ
ليس مجرد انتقال من نقطةٍ إلىٰ أخرىٰ
هوَ لغة خفيّة
حديث صامت ونبضٌ يتناغم
مع وقع الخطوات.
وبرأيي الجمال لا يكتمل بالمشي فقط
بل بالوقوف أيضًا.
أن نقف معًا أمام نهرٍ نُحدّق في مياهه المتدفقة،
علىٰ جسرٍ يتدلّىٰ بين غيمتين
أو علىٰ رصيفٍ في مدينة نجهلها..
نشعر أن الأرض ثابتة
فقط لأننا واقفان عليها معًا.
أؤمن أنَّ الأقدام
ليست مجرد أطرافٍ تحمل الجسد؛
هي معجزة من الله
تُعانق الأرض في كل لحظة،
تُجيد فنون المشي والركض والوقوف،
تجعلنا نغرس جذورنا في التراب حين نثبت
وتجعلنا نحلّق فوق الطرقات حين نمشي.
هي التي تتعب ولا تشكو،
تُجرّنا إلىٰ الأمام حين ينهكنا التراجع
وتجعل من كل خطوة صفحة جديدة
ومن كل وقفة سطرًا متأنّيًا
يُكمل الحكاية.
تخيّل أن نمشي معًا تحت المطر
ثم نتوقف فجأة وسط الطريق
نضحك كالأطفال لأن الوقوف صار أجمل من السير.
أن نقف حافيي الأقدام
علىٰ رمل البحر
تغوص أصابعنا في دفء الأرض
ونترك بصماتنا خلفنا
كأنها توقيع أبديّ للحب.
حتّىٰ الوقوف البسيط
عند عتبة بيتٍ قديم
أو أمام شجرةٍ عتيقة؛
قد يتحول إلىٰ أعظم الذكريات
لأننا كنا هناك معًا.
تعرف؟
الأقدام في نظري ليست مجرد وسيلة للحركة
بل هي ذاكرة كاملة
تتذكّر الطرق التي مشتها،
الأماكن التي وقفت فيها،
تحتفظ بأثر السعادة حين رقصت
وبأثر الألم حين تعبت
وتظل مع ذلك صامدة،
وفيّة ولا تتخلىٰ عنّا.
أدعو الله أن لا يحرمني يومًا هذه النعمة،
أن أبقىٰ قادرة علىٰ المشي والوقوف
فَـ قدمي ليست فقط ما يحملني؛
هي الطريق الذي يقودني إليك،
الأرض التي تثبتني بجانبك
والجسر الذي يربطني بالعالم..
وبالحُبّ.
زَيْنَبْ | بَغدَاد
٣ أكتوبر.



ماأجمل قلمك يازينب،اسأل الله ان يديم نعمته عليكِ وان يجمعك دوماً مع من يكون السير معهم خفيفاً ليس ذي مشقة🤍