في الرابعةِ فجرًا وبينما تنهشُ الشقيقةُ صدغيَّ كأنَّها مِعولٌ يحرثُ في أرضِ أفكاري والوقتُ ينسلُّ من أصابعي كرمالٍ باردة أجدُني أقفُ علىٰ أعتابِ أبجديّةٍ لم تولد بعد وكأنَّ لغاتِ الأرضِ طرًّا لم تعد تتسعُ لضجيجِ روحي؛ فرحتُ أنبشُ في صمتِ السَّحرِ عن مفرداتٍ تليقُ بامرأةٍ من طينٍ وَشِعر.
مصلوبةٌ أَنا بين عروة وهناء، جسرٌ معلقٌ فوق وادٍ من التساؤلاتِ الوعرة، تنخرُ موسيقىٰ المسلسلِ في لُبِّ روحي كأنَّ كلَّ نوتةٍ هي وخزةُ ندمٍ قديم أو صرخةُ أملٍ لم يكتمل. أليسَ غريبًا كيف نُحبُّ الحزنَ حين يُعزف؟ وكيف نُعانقُ الشّجنَ حين يرتدي ثيابَ الذكريات؟
مزيجٌ مستحيلٌ أَنا؛ فِيَّ عروة بانكساراتِه وكبريائِه الصامت وقلقِه الذي لا يهدأ وفيَّ هناء برقّتِها الهشّة وتوقِها للانعتاقِ من حوافِّ الغياب.
لقد سئمتُ الكلماتِ المستهلكة؛ أريدُ لغةً تعصرُ قلبي، لغةً تضعُ تنوينًا وقورًا علىٰ الحرفِ الذي يسبقُ الألف وتضعُ نُقطةً أخيرةً لكلِّ سطرٍ من سطورِ القلقِ الذي ينهشُ ليلِي.
ابنةُ الفجرِ أنا؛ التي قررت أن تخترعَ أبجديتها من دموعِ الكمان وزفراتِ الحنين لتشرحَ للعالمِ كيف يمكنُ لقلبٍ واحدٍ أن يحملَ عروة وهناء دون أن ينكسر.. بل ليزدادَ لمعانًا.
- زَيْنَبْ | ١٥ أبريل


